ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

596

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ومقتضى إطلاق هذين القولين عدم الفرق بين تكرّر الحدث في الأثناء وعدمه . وفي المسألة قول آخر ذهب إليه البحراني رحمه اللّه في الحدائق ، وهو : أنّ الحدث المذكور إن كان متكرّرا بحيث يؤدّي إعادة الوضوء بعد الدخول في الصلاة إلى العسر والحرج ، ويلزم منه الكثرة الموجبة لبطلان الصلاة ، فالظاهر وجوب الاستمرار في الصلاة وعدم قطعها وعدم إيجابه الوضوء ، وإلّا فالظاهر وجوب الوضوء والبناء كما تقدّم « 1 » . وكيف كان فدليل الأوّل وجوه : منها : ما أشار إليه الماتن في المعتبر « 2 » ، والفاضل المقداد رحمه اللّه في التنقيح « 3 » - شرح هذا الكتاب - من أنّ المبطون الذي لا يدوم عذره وينقطع زمانا لا يسع للصلاة فإنّ تكليفه حينئذ إمّا الوضوء واستئناف الصلاة من رأس ، أو الاستمرار في صلاته وإتمامها من دون وضوء ، أو الوضوء والبناء ، لا سبيل إلى الأوّل ؛ لأنّ تكليفه بالكون على الطهارة في مجموع الصلاة باطل ؛ لأنّ الفرض أنّ زمان الانقطاع لا يسع الصلاة ، فلا وجه للاستئناف ، ولا فائدة فيه حيث إنّ فيه الكرّ إلى ما منه الفرّ . والحاصل : أنّ الغرض من الاستئناف إن كان حصول الصلاة تمامها بالطهارة فلا يحصل ؛ إذ المفروض عدم السعة للصلاة ، وإن كان غيره فلم نعرفه . ولا إلى الثاني ؛ لأنّ الطهارة شرط لصحّة الصلاة ، وعدم الشرط ملزوم لعدم المشروط ، وسقوط التكليف بالشرط بالنسبة إلى المجموع لا يقتضي سقوطه بالنسبة إلى بعضها ؛ لأنّ المجموع لعدم إمكان الطهارة فيه أخصّ من البعض حيث يمكن فيه الطهارة وعدمها ، وسقوط الخاصّ لا يستلزم سقوط العامّ . والحاصل : أنّ الميسور من الطهارة لا يسقط بالمعسور منها . وحيث بطل هذان القسمان تعيّن الثالث ، وهو الوضوء والبناء .

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 390 . ( 2 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 164 . ( 3 ) التنقيح الرائع ، ج 1 ، ص 88 .